أبو علي سينا

140

التعليقات

عشرين حركة تنتهى مع بداية الأول ، ووجود عشر حركات تنتهى أيضا مع بداية الأول ، لم يصحّ أن يقال : إن مطابق الحركتين من ذلك العدم واحد ، بل يجب أن يكون مطابق الحركات العشرين مخالفا لمطابق الحركات العشر . واللاشيء المطابق ليس فيه اختلاف ، وليس الاختلاف بينهما إلا اختلافا مقداريا سيالا وهو الزمان . فيكون قد سبق الحركة الحادثة زمان ، والزمان مقدار الحركة فيكون قد سبق الحركة حركة ، ولا بد من متحرك مع وجود الحركة . وقد منعنا أن يكون المفارق الذي لا علاقة له مع المادة . فيجب أن يكون المتحرك جسما أو جسمانيا . وإن منع أن يكون في قدرة اللّه تعالى إيجاد حركات قبل بداية الحركة الأولى التي تفرض حادثة كان حكما عجيبا . وتقدير الحركات بذلك العدم هو مساو لتقدير الخلاء في باب إنه لا شيء مطلقا . والعجب من هؤلاء فإنهم يثبتون الصانع بأن يقولوا : إن الأجسام لا تنفكّ من حوادث كحركة وسكون وكل ما لا ينفك من حوادث فإنه حادث . والكبرى تحتاج إلى تصحيح ، وهم يقولون : إنها أولية . وهذا البيان على سخافته يلزمهم أن الصانع حادث وذلك لأنه عندهم أنه لا يخلو من إرادات حادثة وكراهيات حادثة ، اللهم إلا أن يقولوا إن إرادة اللّه عز وجل وكراهيته من الأعراض التي لا تكون في موضوع - وهذا كما تراه سخيف . أو يقولوا إن إرادته حدثية ، ويلزم حدوث إرادته محالات منها أنه يكون لها سبب عند ذات الباري تعالى من قصد أو طلب شئ بالجملة ، ومنها وجود التغير لذات الأول ، ومنها أن كل حادث فإنه يسبقه حادث إلى ما لا نهاية . عندهم أنه قد تكون أعراض لا في مادة ، فإنه عندهم أن اللّه تعالى يخلق فناء يفنى به الأشياء . [ عدم البرهان على الحد ] الحدّ ليس عليه برهان ، إذ هو أوّلىّ . التصوّر ، فإنه يكون بالذاتيات ، والذاتيات يكون بيّنا وجودها للشئ . [ مقدمات القياس ] المقدمات الأولية للقياس ما تبين بسرعة ، وهي المقدمات الفطرية . [ التصور والتصديق ] التصور مبدأ للتصديق ، فإن كل مصدّق به فهو متصوّر أولا ، ولا ينعكس . وفي التصديق تحتاج إلى أن تعلم أن النسبة بين المحمول والموضوع - وهو تصور أولى يحصل منه النسبة - هل هي صحيحة ، وفي التصور لا نحتاج إلى هذه النسبة وهي أنها هل النسبة بين المحمول والموضوع صحيحة . غاية ( 49 ا ) التصور في التصديق وهو كماله لأنه إنما يحتاج اليه للتصديق ، والغرض من الحدود أيضا التصديق .